العلامة الحلي
351
مختلف الشيعة
لأنا نقول : الغيبة والحضور لا تأثير لهما في السببية ، فإنا نعلم أن اللفظ لما كان سببا في البينونة استوى إيقاعه من الغائب والحاضر . وكذا الكتابة لو كان سببا لتساوي الحالان فيها ، مع أن في روايتنا ترجيحا بسبب موافقة الأصل وتأييدها ( 1 ) بالنظر والشهرة في العمل . مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا وكل الرجل غيره بأنه يطلق عنه لم يقع طلاقه إذا كان حاضرا في البلد ، فإن كان غائبا جاز توكيله في الطلاق ( 2 ) . وتبعه ابن حمزة ( 3 ) ، وابن البراج ( 4 ) . وأطلق ابن الجنيد فقال : ولا بأس بتوكيل الرجل غيره في طلاق زوجته ومخالعتها ، وإذا أوقع الوكيل ذلك على ما رسمه له الزوج من السنة وقع . وقال ابن إدريس : يقع الطلاق سواء كان الزوج حاضرا أو غائبا ( 5 ) . وهو المعتمد . لنا : أصالة صحة الوكالة وصحة الإيقاع ، للصيغة المشترطة في نظر الشرع ، ووجود المقتضي وهو الصيغة ، وانتفاء المعارض وهو عدم اشتراط المباشرة ، إذ لا تعلق لغرض الشرع ( 6 ) في إيقاع هذا الفعل من مباشر دون غيره . وما رواه سعيد الأعرج في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - في رجل يجعل أمر امرأته إلى رجل ، فقال : اشهدوا أني قد جعلت أمر فلانة إلى فلان فيطلقها أيجوز ذلك للرجل ؟ قال نعم ( 7 ) . وترك الاستفصال في الحال يدل على عموم المقال .
--> ( 1 ) ق 2 : تأيدها . ( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 431 . ( 3 ) الوسيلة : ص 323 . ( 4 ) المهذب : ج 2 ص 277 . ( 5 ) السرائر : ج 2 ص 677 . ( 6 ) ق 2 : الشارع . ( 7 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 38 ح 115 ، وسائل الشيعة : ب 39 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 1 ج 15 ص 333 .